سلوك المستهلك السعودي: 7 تحولات في شراء الأغذية
سلوك المستهلك السعودي في شراء السلع الغذائية والاستهلاكية يواجه اليوم خيارات أكثر تنوعاً من أي وقت مضى.
فإلى جانب الهايبرماركت والسوبرماركت التقليدية، تتوسع نماذج أخرى مثل الصالات الاقتصادية، ومتاجر الخصم، ومتاجر البيع بالكميات، والتجارة الإلكترونية، والتوصيل السريع.
لكن السؤال الأهم ليس: هل سيختفي الهايبرماركت؟
بل:
هل تتغير الأسباب التي تجعل المستهلك يختار متجراً دون آخر؟
فالسعر والعروض والقرب وتنوع المنتجات والجودة وتجربة التسوق والراحة والقدرة على شراء كميات أكبر بأسعار أفضل كلها عوامل يمكن أن تغير توزيع إنفاق الأسرة بين أكثر من قناة تجزئة.
ولهذا أطلقنا استطلاعاً بحثياً لفهم هذه التحولات بصورة مباشرة من المستهلكين في المملكة.
شارك في دراسة سلوك المستهلك السعودي
تهدف الدراسة إلى فهم طريقة اختيار المستهلك لمكان شراء السلع الغذائية والاستهلاكية، ومدى تغير العلاقة بين الهايبرماركت والنماذج البديلة للتجزئة.
نسعى إلى التعرف على آراء المستهلكين حول:
- الهايبرماركت والسوبرماركت التقليدية.
- الصالات الاقتصادية ومتاجر الخصم.
- متاجر البيع بالكميات.
- أسباب اختيار مكان التسوق.
- تأثير الأسعار والعروض على القرار.
- القيمة مقابل المال.
- العوامل التي قد تدفع المستهلك لتغيير المتجر.
جميع الإجابات سرية وتستخدم لأغراض البحث وتحليل السوق بصورة مجمعة.
هل يتغير سلوك المستهلك السعودي تجاه الهايبرماركت؟
الإجابة المبكرة ليست نعم أو لا.
فالهايبرماركت لا يزال قناة رئيسية في تجارة الأغذية، لكنه لم يعد الخيار الوحيد الذي ينافس على إنفاق الأسرة.
وأصبحت الرحلة الشرائية أكثر تنوعاً.
قد يشتري المستهلك المنتجات الطازجة من متجر قريب، والمواد الأساسية من متجر اقتصادي، والعبوات الكبيرة من متجر بيع بالكميات، بينما يطلب بعض الاحتياجات العاجلة عبر تطبيق توصيل.
وبالتالي قد لا نشهد انتقالاً كاملاً من قناة إلى أخرى، وإنما تقسيماً لسلة المشتريات بين عدة قنوات.
وهذا التحول مهم جداً لشركات التجزئة والموردين والمستثمرين.
7 عوامل قد تعيد تشكيل سوق التجزئة الغذائية
1. البحث عن القيمة وليس السعر فقط
قد يبدو السعر العامل الأكثر وضوحاً، لكن «القيمة» مفهوم أوسع.
فالمستهلك قد يقبل سعراً أعلى إذا حصل مقابل ذلك على جودة أفضل، أو حجم عبوة أكبر، أو منتج يثق به، أو تجربة أكثر راحة.
وفي المقابل قد ينتقل إلى متجر اقتصادي عندما يشعر أن فرق السعر لا يقابله فرق حقيقي في القيمة.
وتشير نتائج PwC المنشورة لعام 2025 إلى أن المستهلكين السعوديين المهتمين بتكاليف الغذاء يستخدمون عدة وسائل للتكيف معها، بينها تغيير المتجر، والبحث عن العروض، والشراء بالكميات.
2. انتشار الصالات الاقتصادية ومتاجر الخصم
نماذج الخصم تبني عرضها غالباً على فكرة بسيطة:
منتجات أساسية، تشكيلة أكثر تركيزاً، وتشغيل منخفض التكلفة يسمح بتقديم سعر منافس.
وهذه المعادلة قد تكون جذابة للمستهلك الذي لا يحتاج إلى آلاف الخيارات داخل المتجر.
وتشير أبحاث حديثة لقطاع البقالة في الشرق الأوسط إلى أن متاجر الخصم نمت بمعدلات أعلى من سوق التجزئة الغذائية الحديث بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة.
لكن ذلك لا يعني تلقائياً أنها ستستبدل الهايبرماركت، بل قد يدفع السوق إلى مزيد من التخصص بين النماذج المختلفة.
3. نمو الشراء بالكميات
البيع بالكميات يقدم معادلة مختلفة.
بدلاً من شراء عبوة صغيرة عدة مرات، يحصل المستهلك على حجم أكبر بتكلفة أقل للوحدة.
وقد يكون النموذج جذاباً بصورة خاصة:
- للأسر الكبيرة.
- للمنتجات سريعة الاستهلاك.
- للمنظفات والورقيات.
- للمواد الغذائية طويلة الصلاحية.
- للمنشآت الصغيرة والمطاعم والمقاهي.
لكن نجاحه يعتمد على أن يكون فرق السعر لكل وحدة واضحاً بما يكفي لتبرير شراء كمية أكبر.
4. العروض أصبحت أداة للمقارنة بين المتاجر
العروض لم تعد مجرد حملة موسمية.
مع سهولة متابعة الأسعار عبر التطبيقات والإعلانات والمنصات الاجتماعية، يستطيع المستهلك مقارنة البدائل قبل الذهاب إلى المتجر.
وقد يغير مكان التسوق بسبب عرض على مجموعة محددة من المنتجات حتى لو كان معتاداً على سلسلة أخرى.
وهنا يواجه بائع التجزئة تحدياً:
كيف يجذب العميل بالعروض دون أن يدربه على الشراء فقط عند التخفيض؟
5. الراحة والقرب ينافسان انخفاض السعر
ليس كل قرار شراء مبنياً على أرخص سعر.
إذا احتاج العميل إلى منتجين أو ثلاثة بشكل عاجل، فقد يكون المتجر القريب أو خدمة التوصيل أكثر جاذبية حتى لو كان السعر أعلى قليلاً.
وتظهر دراسة PwC السعودية لعام 2025 أن 48% من المشاركين يستخدمون منصات توصيل البقالة حسب الطلب، بما يعكس أهمية عنصر الراحة في تجربة الشراء الحديثة.
وهذا يعني أن المنافسة لم تعد بين متجر ومتجر فقط.
بل بين:
السعر والوقت والمسافة وسهولة الحصول على المنتج.
6. العلامات الخاصة قد تغير معادلة الولاء
العلامة الخاصة أو Private Label هي المنتج الذي يباع تحت علامة المتجر نفسه بدلاً من اسم مصنع معروف للمستهلك.
وتسمح هذه المنتجات لمتاجر التجزئة بتقديم خيارات مختلفة من حيث السعر والهامش والتميّز.
وتشير أبحاث منشورة عن السوق السعودي إلى وجود قبول واسع للعلامات الخاصة، خصوصاً مع ارتفاع اهتمام المستهلك بالقيمة مقابل المال.
وهذا قد يجعل الولاء مستقبلاً ليس فقط لعلامة المنتج، وإنما للمتجر الذي يقدم منتجاً خاصاً لا يمكن العثور عليه لدى المنافسين.
7. المستهلك قد يستخدم أكثر من نموذج في الوقت نفسه
ربما تكون هذه أهم فرضية ينبغي اختبارها.
فالنقاش لا يجب أن يفترض بالضرورة وجود مواجهة صفرية:
«إما هايبرماركت أو متجر خصم».
قد يستخدم المستهلك كليهما.
على سبيل المثال:
- هايبرماركت للتسوق الشهري الكبير.
- متجر اقتصادي للسلع الأساسية.
- متجر جملة للعبوات الكبيرة.
- بقالة قريبة للمشتريات السريعة.
- تطبيق توصيل للحالات العاجلة.
وهنا يصبح السؤال الاستراتيجي لكل بائع تجزئة:
ما المهمة الشرائية التي نريد أن يختارنا المستهلك من أجلها؟
المنافسة لم تعد على «من يملك أكبر متجر؟» فقط.
بل على من يقدم القيمة الأنسب للمستهلك في المهمة الشرائية المناسبة: سعر أفضل، عبوة أكبر، قرب أكثر، سرعة أعلى، جودة أفضل أو تجربة أسهل.
ماذا تقول الدراسات الحديثة عن السعر والقيمة؟
تشير دراسة Voice of the Consumer 2025 الخاصة بالسعودية من PwC إلى سلوك واضح لدى المستهلكين الذين يشعرون بالقلق من ارتفاع تكاليف الغذاء.
فمن بين المشاركين المعنيين بتكلفة الغذاء:
- 54% ذكروا أنهم يتسوقون من متاجر مختلفة.
- 50% يستخدمون القسائم أو العروض الخاصة.
- 49% يلجؤون إلى الشراء بالكميات للمساعدة في إدارة التكلفة.
كما ذكر 40% أن الحصول على قيمة أفضل يمكن أن يكون سبباً لتغيير العلامة التجارية.
ويمكن الاطلاع على النتائج عبر PwC – Voice of the Consumer 2025: Saudi Arabia.
هذه الأرقام لا تثبت وحدها انتقال المستهلك من الهايبرماركت، لكنها تدعم أهمية اختبار السعر والقيمة والعروض والشراء بالكميات كعوامل في تغير القرار الشرائي.
هل الهايبرماركت في تراجع؟
يجب الحذر من القفز إلى هذه النتيجة.
فالبيانات المنشورة لعام 2025 تشير إلى أن الهايبرماركت في السعودية لا يزال سوقاً كبيراً، بل حقق نمواً في قيمة المبيعات.
وتشير بيانات Euromonitor المنشورة في مايو 2026 إلى أن مبيعات الهايبرماركت في المملكة بلغت نحو 21.6 مليار ريال خلال 2025، بارتفاع يقارب 4%.
وفي الوقت نفسه تشتد المنافسة بفعل حساسية الأسعار، والنماذج الاقتصادية، والرقمنة، وتغير توقعات العملاء.
لذلك فإن الصورة الأقرب ليست «نهاية الهايبرماركت»، وإنما:
إعادة تشكيل المنافسة داخل سوق التجزئة.
لماذا يهم هذا التحول المستثمرين؟
لأن تغير طريقة التسوق يخلق فرصاً تتجاوز إنشاء متجر جديد.
قد تظهر فرص في:
- سلاسل متاجر اقتصادية جديدة.
- متاجر البيع بالكميات.
- العلامات التجارية الخاصة.
- مراكز التوزيع والمستودعات.
- حلول إدارة المخزون.
- التجارة الإلكترونية للبقالة.
- الخدمات اللوجستية والتوصيل.
- تحليل بيانات العملاء وبرامج الولاء.
- التقنيات التي تربط المتجر الفعلي بالقنوات الرقمية.
لكن كل فرصة تحتاج إلى دراسة مستقلة.
فنجاح نموذج معين في مدينة أو شريحة عملاء لا يعني بالضرورة نجاحه في جميع مناطق المملكة.
لماذا نحتاج إلى استطلاع المستهلك مباشرة؟
تقارير السوق تعطينا صورة مهمة عن الاتجاهات العامة.
لكنها لا تجيب دائماً عن الأسئلة الدقيقة التي يحتاجها المستثمر أو بائع التجزئة.
مثلاً:
- هل يفضل المستهلك سعراً منخفضاً دائماً أم عرضاً قوياً على علامة معروفة؟
- ما مقدار المسافة التي يمكن أن يقطعها للحصول على سعر أفضل؟
- هل يقارن سعر العبوة أم تكلفة الوحدة؟
- ما المنتجات التي يفضل شراءها بالكميات؟
- ما الذي يجعله يغير متجره المعتاد؟
- ما دور النظافة والجودة والتنوع؟
- هل تختلف السلوكيات حسب الدخل أو حجم الأسرة أو المدينة؟
وهذه الأسئلة تحتاج إلى بيانات أولية مباشرة من السوق.
ساعدنا في فهم مستقبل التسوق الغذائي في السعودية
إذا كنتم تتسوقون من الهايبرماركت أو السوبرماركت أو الصالات الاقتصادية أو متاجر البيع بالكميات، ندعوكم لمشاركة تجربتكم.
المشاركة تستغرق بضع دقائق، والإجابات سرية وتستخدم بصورة مجمعة لأغراض البحث وتحليل السوق.
كيف تستفيد الشركات من دراسة سلوك المستهلك؟
بالنسبة إلى بائع التجزئة، يمكن أن تساعد دراسة السلوك في تحديد أسباب اختيار العميل للمتجر والعوامل التي تدفعه إلى المغادرة.
وبالنسبة إلى المصنع أو المورد، يمكن استخدامها لفهم:
- العبوات والأحجام المفضلة.
- حساسية السعر.
- قوة العلامة التجارية.
- فرص المنتجات الاقتصادية.
- فرص العلامة الخاصة.
- القنوات الأنسب للمنتج.
أما المستثمر، فيمكنه استخدامها لاختبار مدى وجود فجوة حقيقية قبل الالتزام بإنشاء سلسلة متاجر أو مستودعات أو منصة جديدة.
وهنا تتحول أبحاث المستهلك من مادة تسويقية إلى أداة لاتخاذ القرار الاستثماري.
هل تحتاج إلى دراسة سوق أو سلوك مستهلك لقرار استثماري؟
نقدم في شركة المهمة الذكية والاستراتيجية مجموعة من الخدمات لدعم المستثمرين والشركات في تحليل الأسواق وبناء قرارات أكثر دقة، ومنها:
- دراسات الجدوى الاقتصادية ودراسات شراء الامتيازات الدولية.
- دراسات السوق والمنافسين وأبحاث سلوك العملاء.
- خطط دخول الأسواق والتصدير.
- الخطط الاستراتيجية وتحليل المخاطر.
- خطط التمويل وتأهيل الشركات للاستثمار.
- دراسات الاستخدام الأمثل للأصول.
- التأهيل لـ ISO 42001 وISO 27001 وأنظمة الأيزو الدولية.
- تطوير منظومات الابتكار وفق ISO 56001.
- تصميم مؤشرات الأداء وOKRs ولوحات Microsoft Power BI.
- إعداد المبادرات وملفات الترشح للجوائز.
ماذا نريد أن نعرف من نتائج الدراسة؟
من أهم النتائج التي يمكن البحث عنها بعد اكتمال جمع العينة:
- القناة الأكثر استخداماً للتسوق.
- درجة الولاء للمتجر المعتاد.
- أهمية السعر مقارنة بالجودة والقرب.
- تأثير الخصومات والعروض.
- انتشار الشراء بالكميات.
- مدى تقبل الصالات الاقتصادية.
- أهم أسباب تغيير المتجر.
- اختلاف السلوك بين شرائح المستهلكين.
والأهم ألا يتم تحليل المتوسط العام فقط.
فقد نجد أن الأسرة الكبيرة تتصرف بطريقة مختلفة عن الأسرة الصغيرة، أو أن المستهلك في مدينة كبرى يعطي الراحة أولوية مختلفة عن المستهلك في مدينة أخرى.
وهنا تصبح التجزئة أكثر اعتماداً على التجزئة الفعلية للعملاء Segmentation بدلاً من التعامل مع «المستهلك السعودي» باعتباره شريحة واحدة متجانسة.
الخلاصة: سلوك المستهلك السعودي قد يتغير دون أن يختفي الهايبرماركت
السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان نموذج تجزئة واحد سيقضي على الآخر.
بل كيف ستتوزع مشتريات الأسرة بين الهايبرماركت والسوبرماركت والمتجر الاقتصادي والبيع بالكميات والمتجر القريب والقنوات الرقمية.
المؤشرات الحالية توضح ارتفاع أهمية القيمة والعروض والشراء بالكميات والراحة، لكن تحديد حجم هذه التحولات داخل المملكة يحتاج إلى بيانات أكثر تفصيلاً.
ولهذا تهدف دراستنا إلى فهم سلوك المستهلك السعودي من خلال صوته مباشرة، وليس عبر افتراض ما يريده.
ففي سوق تتشابه فيه المنتجات أكثر فأكثر، قد لا يكون الفائز هو المتجر الأكبر.
قد يكون الفائز هو من يفهم بصورة أفضل لماذا يختاره العميل، ومتى يتركه، وما القيمة التي يبحث عنها فعلاً.


لا يوجد تعليق